بسم الله الرحمن الرحيم

     قال تعالى في محكم كتابه المبين {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، وفي الآية دليل على رفعة أهل العلم  عند الله سبحانه وتعالى، فرسالة المعلم ليست وظيفة بقدر ماهي  رسالة سامية يغرسها في قلوب طلابه وتلاميذه ، ولأهمية أهل العلم ومكانتهم عنده بوصفهم ركيزة من ركائز الإيمان، نجده يقرن أهل العلم به في الشهادة على وحدانيته إذ يقول:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

   ومما لا مراء فيه ولا شك في أهمية العلم وأهله عنده سبحانه أنه أنزل أول سورة في القران تبدأ بفعل القراءة والتعلم {اقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خلَق* خلَقَ الإنسانَ من علَق* اقرأ وربُّكَ الأكرم* الَّذي علَّمَ بالقلَم* علَّم الإنسانَ ما لم يعلم}. ولِما تقدم فإننا نجد أن أمير الشعراء لم يحسن الوصف في بيته ذائع الصيت الذي نعجبُ به كثيراً ونردده:

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا           كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

عندما استعمل فعل المقاربة (كاد) التي تعني التقريب لا التطابق على الرغم من أنه يقول في بيت آخر:

سـبحانكَ اللهمَّ خـيرَ معـلّمٍ        علَّمتَ بالقلمِ القـرونَ الأولى

فإذا كان الله سبحانه هو المعلم الأول، فالأولى أن يكون المعلم رسولاً على أقل تقدير وليس كما ذهب احمد شوقي عندما قال: كاد أن يكون…..ولاسيما في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها البشرية جمعاء والأمة العربية وبلدنا العزيز العراق لما فيها من تحديات عظيمة تستهدف الانسان بالدرجة الأولى .

     إن تراجع دور المؤسسات البانية لمشروع الأنسان بوصفة الأكرم على وجه الخليقة ولاسيما مؤسسة الأسرة والمؤسسات المجتمعية ومنها العرفية والدينية بفعل العوامل الخارجية الضاغطة على هذا الخلق بفعل الكم الهائل الذي يتعرض له من ثقافات شتى بعضها صالح والأخر منها طالح من وسائل التقنيات الحديثة التي أفرزها التطور العلمي الهائل بفعل الشبكة العنكبوتية والتقنيات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي التي أوجدت عالما افتراضيا لا يمكن الإمساك به أو الحد من جوانبه السلبية، بات من المحتم والضروري بمكان أن تأخذ المؤسسات التربوية ولاسيما الجامعية دورها الفعال بوصفها أهم أدوات المعالجة التي يُعوّل عليها من خلال النهوض بمشروع الوقاية الفكرية وبناء الوعي الفردي والجمعي ومحاربة التطرف بشتى أنواعه وتمفصلاته.

   وبما أن مخرجاتنا تستهدف النشئ في بواكير دخوله لعالم العلم والمعرفة، علينا أن نسعى سعينا ونبذل قصارى جهدنا من أجل تسليح هذه المخرجات بما يُمكنها من قيادة دفة التربية والتعليم والإصلاح في المراحل التعلمية الأولية.

   إن إيجاد القدوة والمثال لدى التلميذ مهمة تضطلع بها الهيئة التعلمية في كل مدرسة من خلال التأثير على شخصية الطالب ثقافياً وتربوياً ولاسيما أن هذه المرحلة التعلمية والعمرية مهيأة سيكولوجياً وفيها من المرونة والاستقبال الكثير ولذا علينا استثمارها بصورة جيدة.

 وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تمر بها الكليات التربوية ومنها التربية الأساسية في جامعة المثنى ولاسيما ما يتعلق بالمعدلات المنخفضة والاعداد الكثيرة التي ترسل الى هذه الكليات أو ما يتعلق بالبنى التحتية، إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا ونحث الخطى نحو تحقيق اهداف هذه الكلية ورسالتها السامية.

  نسأل الله التوفيق لكل الزملاء في الكادر الاداري والعلمي، وهم يضعون نصب أعينهم أهدافاً جليلة أجلّها إعادة بناء وطننا والحفاظ عليه موحداً وقوياً.

  ا.د. محمد فليح الجبوري

  عميد الكلية

Kmf19682005@mu.edu.iq

15/1/2020